أحمد بن محمد القسطلاني
380
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، نعم لم يذكر البخاري هذه الزيادة في الصلح حيث ذكر الحديث عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد . وقول الباجي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب بعد أن لم يكتب وأن ذلك معجزة أخرى رده عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بسبب ذلك بالزندقة والله أعلم . قال السهيلي : والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا ، ولأبي ذر وابن عساكر : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ( لا يدخل ) بضم أوله وكسر ثالثه ( مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج ) بفتح أوله وضم ثالثه ( من أهلها بأحد وإن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد ) وسقط لأبي ذر لفظ إن من إن أراد الثانية ( أن يقيم بها ، فلما دخلها ) عليه الصلاة والسلام في العام المقبل ( ومضى الأجل ) أي قرب مضي الثلاثة الأيام ( أتوا ) كفار قريش ( عليًّا فقالوا ) له : ( قل لصاحبك ) يعنون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أخرج عنا فقد مضى الأجل ) . وفي مغازي أبي الأسود عن عروة : فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا : ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فردّ عليهما سعد بن عبادة فأسكته النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وآذن بالرحيل وكأنه قد دخل في أثناء النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق ، وكان مجيئهم في أثناء النهار قرب مجيء ذلك الوقت . ( فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتبعته ابنة حمزة ) اسمها عمارة أو فاطمة أو أمامة أو أمة الله أو سلمى والأول أشهر ولابن عساكر بنت حمزة ( تنادي ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إجلالاً له ( يا عم يا عم ) مرتين وإلا فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن عمها أو لكون حمزة كان أخاه من الرضاعة ( فتناولها عليّ ) - رضي الله عنه - ( فأخذ بيدها وقال لفاطمة ) زوجته ( عليها السلام : دونك ) أي خذي ( ابنة ) ولأبي ذر وابن عساكر بنت ( عمك حملتها ) بتخفيف الميم بلفظ الماضي وكان الفاء سقطت وهي ثابتة عند النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني : حمليها بتشديد الميم المكسورة وبعد اللام تحتية ساكنة بصيغة الأمر ، وللأصيلي هنا مصحّحًا عليه في الفرع كأصله احمليها بألف بدل التشديد . فإن قلت : كيف أخرجها عليه الصلاة والسلام من مكة ولم يردها إليهم مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها إن أراد الخروج ؟ جيب : بأن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك وبأنه عليه الصلاة والسلام لم يخرجها ولم يأمر بإخراجها وبأن المشركين لم يطلبوها . ( فاختصم فيها ) في بنت حمزة بعد أن قدموا المدينة كما عند أحمد والحاكم ( علي ) هو ابن أبي طالب ( وزيد ) هو ابن حارثة ( وجعفر ) هو ابن أبي طالب أي في أيهم تكون عنده ( قال ) ولابن عساكر فقال ( عليّ أنا أخذتها وهي بنت عمي ) زاد أبو داود في حديث علي وعندي بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي أحق بها ( وقال جعفر : هي ابنة ) ولأبي ذر : بنت ( عمي وخالتها ) أسماء بنت عميس ( تحتي ) أي زوجتي ( وقال ) بالواو ولأبي ذر فقال ( زيد : ابنة ) ولأبي ذر وابن عساكر بنت ( أخي ) وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بينه وبين حمزة كما ذكره الحاكم في الإكليل وأبو سعد في شرف المصطفى ، وزاد في حديث عليّ إنما خرجت إليها ، وعنده أيضًا أن زيدًا هو الذي أخرجها من مكة ( فقضى بها النبي ) ولأبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لخالتها ) أسماء فرجح جانب جعفر لقرابته وقرابة امرأته منها دون الآخرين وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر فإنه أوسعكم ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( الخالة بمنزلة الأم ) أي في الشفقة والحنوّ والاهتداء إلى ما يصلح الولد ( وقال لعلي : أنت مني وأنا منك ) أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة ( وقال لجعفر : أشبهت خَلقي وخُلقي ) بفتح الخاء في الأولى أي صورتي وبضمها في الثانية أما الأولى فقد شارك جعفرًا فيها جماعة عدها بعضهم سبعًا وعشرين ، وأما الثانية فخصوصية لجعفر نعم في حديث عائشة ما يقتضي حصول مثل